تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
38
منتقى الأصول
اما الثانية : فلان الإرادة وان كانت تنشأ عن العلم والصورة النفسية الا انه انما تنشأ عنه بما أنه طريق إلى الواقع لا بما أن له موضوعية ، فان القاطع بوجود الماء انما يتحرك باعتبار انكشاف الواقع لديه لا باعتبار وجود صفة نفسانية بما هي صفة ، فالتحرك عن الموجود الخارجي بعد الانكشاف . واما الثالثة : فلان الإرادة التشريعية والتكليف وان كانت محركة للإرادة التكوينية كحركة المفتاح بحركة اليد ، إلا أن حركة الإرادة التكوينية غير مرادة استقلالا وبنحو المعنى الاسمي ، بل مرادة تبعا وبنحو المعنى الحرفي ، فالمراد هو الفعل الصادر بالإرادة ، لأنه هو الذي تترتب عليه المصلحة والمفسدة اللتان هما مناط التكليف . وبمنع إحدى هاتين المقدمتين يبطل الاستدلال كما لا يخفى . وببعض اختلاف في بيان أصل الاستدلال ومناقشته جاء هذا المطلب في تقريرات المرحوم الكاظمي ( 1 ) . والذي يبدو للنظر عدم خلو ما جاء في كلا التقريرين من مناقشة ، ولوضوح بعض ذلك نتعرض أولا إلى ما يمكن به تقريب المدعى ومناقشته ، فنقول : الذي يمكن به تقريب دعوى شمول الاطلاقات لعنوان المقطوع هو ان يقال : ان الإرادة لا تتحقق الا بتحقق العلم وهو تمام المؤثر فيها والموضوع لها ، وبدونه لا تتحقق الإرادة ، وبما أن شأن التكليف تحريك الإرادة التكوينية للعبد وايجادها ، كان التكليف ثابتا في فرض العلم ، إذ الإصابة وعدمها خارجان عن متعلق التكليف ولا يرتبطان به بأي ارتباط ، وانما المرتبط به هو العلم بالواقع سواء أصاب أم لم يصب فحقيقة التكليف حيث إنها طلب الإرادة والاختيار ، وهي لا تتحقق الا في فرض العلم ، كان العلم مأخوذا في موضوع التكليف ولم يتحقق
--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 39 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .